محمد حسين علي الصغير

12

نظرات معاصرة في القرآن الكريم

عصره السحر ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم مثله ، وما أبطل به سحرهم ، وأثبت به الحجة عليهم ، وأن اللّه بعث عيسى عليه السّلام في وقت قد ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطب ، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيا به الموتى ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، وأثبت به الحجة عليهم . وأن اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام - وأظنه قال : الشعر - فأتاهم من عند اللّه من مواعظه وحكمه ما أبطل به قولهم ، وأثبت به الحجة عليهم ؛ قال : فقال ابن السكيت : تاللّه ما رأيت مثلك قط ، فما الحجة على الخلق اليوم ؟ فقال عليه السّلام : العقل يعرف به الصادق على اللّه فيصدقه والكاذب على اللّه فيكذبه ؛ فقال ابن السكيت : هذا واللّه هو الجواب « 1 » . ولم يكن الأنبياء ليستعملوا الطريق الطبيعي في المعجزة ، وإنما كانوا يتحدون هذا الطريق ، فموسى تحدى سحر السحرة وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ 120 قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ 121 رَبِّ مُوسى وَهارُونَ 122 « 2 » فكان اعترافهم بصحة دعوى موسى دليلا على إعجازه ، لأن ما جاء به ليس من سنخ ما يعرفون . وعيسى لم يستعمل مضادات الأمراض ، وإعطاء الدواء ، فيحقق سبقا طبيا ، وإنما كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن اللّه دون وسائل الأطباء والرسول الأعظم لم يصك العرب ببلاغة القرآن ، إلا لأنهم أئمة البلاغة وأرباب البيان ، ولكنه من اللّه : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ 44 لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ 45 ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ 46 « 3 » . فكله من عند اللّه وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى 3 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى 4 « 4 » قال الجاحظ ( ت : 255 ه ) « ولأن رجلا من العرب لو قرأ على رجل من

--> ( 1 ) الكليني ، الأصول من الكافي : 1 / 24 . ( 2 ) الأعراف : 120 - 122 . ( 3 ) الحاقة : 44 - 46 . ( 4 ) النجم : 3 - 4 .